المقريزي
134
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
قطليجا الحمويّ في نيابة حلب ، رسم له الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون بنيابة حلب ، فوصل إليها يوم الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة خمسين وسبعمائة ، وعمل النيابة بها على أحسن ما يكون من الحرمة والمهابة ، وهابه التركمان والعرب ، ومشت الأحوال به . ثم جرت له فتنة مع أمراء حلب ، فخرج في نفر يسير إلى دمشق ، فوصلها لثلاث بقين من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ، فأكرمه الأمير ايتمش الناصريّ نائب دمشق وجهّزه إلى مصر ، فأنعم عليه السلطان وأعاده إلى نيابة حلب فأقام بها إلى أن عزل ايتمش من نيابة دمشق ، في أوّل سلطنة الملك الصالح صالح بن قلاون ، فنقل من نيابة حلب إلى نيابة دمشق ، فدخلها في حادي عشري شعبان سنة اثنتين وخمسين ، وأقام بها فلم يصف له بها عيش فاستعفى ، فلم يجبّ وما زال بها إلى أن خرج يلبغاروس وحضر إلى دمشق ، فخرج إلى اللّد ، واستولى يلبغاروس على دمشق . فلما خرج الملك الصالح من مصر وسار إلى بلاد الشام بسبب حركة يلبغاروس ، تلقّاه أرغون وسار بالعساكر إلى دمشق ، ودخل السلطان بعده وقد فرّ يلبغاروس ، فقلّده نيابة حلب في خامس عشري شهر رمضان . وعاد السلطان إلى مصر ، فلم يزل الأمير أرغون بحلب وخرج منها إلى الأبلستين « 1 » في طلب ابن دلغادر ، وحرقها وحرق قراها ودخل إلى قيصرية وعاد إلى حلب في رجب سنة أربع وخمسين . فلما خلع الملك الصالح بأخيه الملك الناصر حسن في شوال سنة خمس وخمسين طلب الأمير أرغون من حلب في آخر شوّال ، فحضر إلى مصر وعمل أمير مائة مقدّم ألف إلى تاسع صفر سنة ست وخمسين ، فأمسك وحمل إلى الإسكندرية اعتقل فيها وعنده زوجته . ثم نقل من الإسكندرية إلى القدس فأقام بها بطالا ، وبنى هناك تربة ومات بها يوم الخميس لخمس بقين من شوّال سنة ثمان وخمسين وسبعمائة . دار طاز : هذه الدار بجوار المدرسة البندقدارية تجاه حمام الفارقاني ، على يمنة من سلك من الصليبة يريد حدرة البقر وباب زويلة ، أنشأها الأمير سيف الدين طاز في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، وكان موضعها عدّة مساكن ، هدمها برضى أربابها وبغير رضاهم ، وتولى الأمير منجك عمارتها وصار يقف عليها بنفسه حتى كملت ، فجاءت قصرا مشيدا واصطبلا كبيرا ، وهي باقية إلى يومنا هذا يسكنها الأمراء . وفي يوم السبت سابع عشري جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ، عمل الأمير طاز في هذه الدار وليمة عظيمة حضرها السلطان الملك الصالح صالح وجميع الأمراء ، فلما كان وقت انصرافهم قدّم الأمير طاز للسلطان أربعة أفراس بسروج ذهب وكنابيش ذهب ، وقدّم للأمير سنجر فرسين كذلك ،
--> ( 1 ) الأبلستين : هي ما كان يطلق عليها اسم « أرابيسو » وموقعها في الشرق من قيصرية وتعد من مدن الثغور في أيام الروم . النجوم الزاهرة ج 7 ص 15 .